ابن حجر العسقلاني
168
فتح الباري
فيه لبن واناء فيه خمر واناء فيه ماء فأخذت اللبن الحديث وفي مرسل الحسن عنده نحوه لكن لم يذكر اناء الماء ووقع بيان مكان عرض الآنية في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند المصنف كما سيأتي في أول الأشربة ولفظه اتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به بإيلياء بإناء فيه خمر واناء فيه لبن فنظر إليهما فأخذ اللبن فقال له جبريل الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك وهو عند مسلم وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس عند البيهقي فعرض عليه الماء والخمر واللبن فأخذ اللبن فقال له جبريل أصبت الفطرة ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ولو شربت الخمر لغويت وغوت أمتك ويجمع بين هذا الاختلاف اما بحمل ثم على غير بابها من الترتيب وانما هي بمعنى الواو هنا واما بوقوع عرض الآنية مرتين مرة عند فراغه من الصلاة ببيت المقدس وسببه ما وقع له من العطش ومرة عند وصوله إلى سدرة المنتهى ورؤية الأنهار الأربعة اما الاختلاف في عدد الآنية وما فيها فيحمل على أن بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الاخر ومجموعها أربعة آنية فيها أربعة أشياء من الأنهار الأربعة التي رآها تخرج من أصل سدرة المنتهى ووقع في حديث أبي هريرة عند الطبري لما ذكر سدرة المنتهى يخرج من أصلها من انهار من ماء غير آسن ومن لبن لم يتغير طعمه ومن خمر لذة للشاربين ومن عسل مصفى فلعله عرض عليه من كل نهر اناء وجاء عن كعب ان نهر العسل نهر النيل ونهر اللبن نهر جيحان ونهر الخمر نهر الفرات ونهر الماء سيحان والله أعلم ( قوله ثم فرضت عليه الصلاة ) تقدم ما يتعلق بها في الكلام على حديث أبي ذر في أول الصلاة والحكمة في تخصيص فرض الصلاة بليلة الاسراء انه صلى الله عليه وسلم لما عرج به رأى في تلك الليلة تعبد الملائكة وان منهم القائم فلا يقعد والراكع فلا يسجد والساجد فلا يقعد فجمع الله له ولامته تلك العبادات كلها في كل ركعة يصليها العبد بشرائطها من الطمأنينة والاخلاص أشار إلى ذلك ابن أبي جمرة وقال وفي اختصاص فرضيتها بليلة الاسراء إشارة إلى عظيم بيانها ولذلك اختص فرضها بكونه بغير واسطة بل بمراجعات تعددت على ما سبق بيانه ( قوله ولكن ارضى واسلم ) في رواية الكشميهني ولكني ارضى واسلم وفيه حذف تقدير الكلام سألت ربي حتى استحييت فلا ارجع فاني ان رجعت صرت غير راض ولا مسلم ولكني ارضى واسلم ( قوله أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي ) تقدم أول الصلاة من رواية أنس عن أبي ذر هن خمس وهن خمسون وتقدم شرحه وفي رواية ثابت عن أنس عند مسلم حتى قال يا محمد هي خمس صلوات في كل يوم وليلة كل صلاة عشرة فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة الحديث وسيأتي الكلام على هذه الزيادة في الرقاق وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند النسائي وأتيت سدرة المنتهى فغشيتني ضبابة فخررت ساجدا فقيل لي إلى يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك فذكر مراجعته مع موسى وفيه فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتان فما قاموا بهما وقال في اخره فخمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك قال فعرفت انها عزمه من الله فرجعت إلى موسى فقال لي ارجع فلم ارجع ( قوله فلما جاوزت ناداني مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي ) هذا من أقوى ما استدل به على أن الله سبحانه وتعالى كلم نبيه